ابن حبان

221

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ 4377 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عبد الله بن مرة عن بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ النَّذْرُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ، ولكن يستخرج من البخيل " 1 .

--> 1 إسناده صحيح على شرط البخاري ، مسدَّد من رجاله ، ومن فوقه على شرطهما . وأخرجه أبو داود 3287 في الأيمان والنذور : باب النهي عن النذور ، عن مسدّد ، بهذا الإسناد . وأخرجه الدارمي 2 / 185 عن عمرو بن عون ، عن أبي عوانة ، به . وانظر 4375 . قال الإمام القرطبي في " المفهم " فيما نقله عنه الحافظ في " الفتح " 11 / 587 : هذا النهي محله أن يقول مثلاً : إن شفى الله مريضي ، فعليّ صدقة كذا ، ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكور على حصول الغرض المذكور ، ظهر أنه لم يتمحّض له نية التقرب على الله تعالى لما صدر منه ، بل سلك منها مسلك المعارضة ، ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه ، لم يتصدق بما علَّقه على شفائه ، وهذه حالة البخيل ، فإنه لا يخرج من ماله شيئاً إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالباً ، وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث لقوله : " إنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه " قال : وقد ينضم على هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصولَ ذلك الغرض ، أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر ، وإليهما الإشارة بقوله في الحديث أيضاً " فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً " . . . ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة ، وقال : والذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد ، فيكون إقدامه على ذلك محرماً ، والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك . وأخرج الطبري 29 / 208 بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى : { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ } قال : كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة ، وما افترض عليهم ، فسماهم الله بذلك الأبرار . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =